الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة هل أصبح من يشرّف راية البلاد، أخطر ممن ينشر التهريب والإرهاب ؟!

نشر في  12 أوت 2016  (17:05)

قامت الدنيا ولم تقعد في تونس بعد حفل افتتاح الألعاب الأولمبية بالبرازيل، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بسبب وجود والدة السباح المتألق صاحب الميداليتين الذهبيتين الأولمبيين أسامة الملولي..
وجود السيدة الملولي في الصف الأمامي للبعثة الرسمية لم يستسغه العديد من التونسيين الذين اعتبروا ذلك هضما لحقوق ولأحقية أبطال آخرين كان أولى وأجدى بهم أن يكونوا في المواقع الأمامية على غرار حبيبة الغريبي وسارة وعزة بسباس وغيرهم من الرياضيين الذين يحملون آمال التونسيين في البرازيل بمناسبة هذا الحدث الرياضي الكبير، ولكن بعيدا عن الفرقعات الإعلامية والمزايدات وعمليات "استعراض القوة " والركوب على الأحداث أعتقد أن الموضوع أخذ حجما أكثر من حجمه، وهو لا يستحق كل هذه الآراء والمواقف المتباينة بين رافض ومرحّب، لأن وجود والدة بطلنا الأولمبي في ريو لم يكن سابقة ولا هو بالجديد لأن الجميع وخاصة المتتبعين للشأن الرياضي يدركون أن أسامة يكون مصحوبا بأمه في كل الدورات الهامة، مثلما هو الحال لبطلتنا حبيبة الغريبي التي تكون مصحوبة دائماً بشقيقتها عائشة في التظاهرات الكبرى على غرار الألعاب الأولمبية الحالية التي تدور وقائعها في البرازيل، وبالتالي فإن الهجوم الذي تعرّضت له السيدة ملولي من قبل البعض كان مجانيا ومبالغا فيه وهو يعكس سلوكيات بعض الناس الذين لا يعجبهم العجب، يدلون بآرائهم في كل المواضيع والملفات، ينتقدون، يجرحون، يهددون، ويفتون ويحللون ويحرّمون..
كان يمكن ابداء الرأي في الموضوع دون اعتداءات لفظية او تهجمات مجانية، بل كان يمكن انتقاد الإداريين الذين احتلوا الصفوف الأمامية وليس التركيز فقط على والدة بطل أولمبي شرِّف تونس وساهمت أمه في نجاحاته وبروزه وتألقه..
لماذا لا نقول أن وجود السيدة الملولي هو تكريم لكل أمهات تونس المناضلات المكافحات اللواتي نجحت في تربية أبنائهن التربية السليمة التي تقوم على حب البلاد وعلى القيم والمبادئ، لماذا لا نحترم أسامة على اعترافه بجميل والدته وعلى تكريمه لها بوجودها الى جانبه في هذا المحفل الرياضي الكبير، شخصيا لا أرى مانعا من وجود والدة أسامة ووالده أيضا في ريو اذا كان ذلك يمثّل حافزا لبطلنا لتحقيق الذهب والفوز بالميداليات في هذه الأولمبياد، ذلك يمكن أن يكون أفضل وبالتأكيد أفضل من أشخاص ذهبوا على حساب الدولة للفسحة ومن رياضيين عادوا بنفس السرعة التي ذهبوا بها الى البرازيل بعد أن تبيّن أنّ الألعاب الأولمبية أكبر منهم بكثير..
كنت أتمنى صراحة لو قامت حملة "فايسبوكية" مشابهة على من فتح القاعات الشرفية للمطار لاستقبال شيوخ الفتنة وعلى من ساهم في تسفير شبابنا الى بقع التوتر وعلى من أدخل السلاح للبلاد وعلى من دمّر الاقتصاد ونشر التهريب والاٍرهاب وعلى من أساء للوطن، ذلك هو الخطر على البلاد وليس من رفع رايتها وشرّفها وعرَّف بها بين الأمم..

 بقلم: عادل بوهلال